السيد كمال الحيدري
193
المذهب الذاتي في نظرية المعرفة
المقتضى الكافي لإيجاد الصداع لاجتمعت الصدف النسبية المتماثلة ، ولاقترن الصداع بشرب اللبن صدفة في كلّ أولئك الأفراد . وهذا يعني أن ثقتنا الاعتيادية ب « أنّ اقتران ظهور الصداع بشرب اللبن لا يتكرر باستمرار على خطّ طويل » لم تنشأ من الاعتقاد بالتضادّ والتمانع بين مجموعة الاقترانات المتماثلة . الاعتراض الرابع حينما نقوم بإيجاد « أ » لنلاحظ نوع العلاقة بينه وبين « ب » فيوجد « ب » في التجربة الأولى نواجه إحدى حالتين : الأولى : أن نكون متأكّدين من عدم وجود « ت » ( يرمز ب » ت » إلى أيّ شيء يمكن أن يكون هو السبب لوجود « ب » عدا « أ » ) . الثانية : أن يكون وجود « ت » وعدمه كلاهما محتملًا . ففي الحالة الأولى يتحتّم على المنطق الأرسطي أن يكتفي بتجربة واحدة للتوصّل إلى العلم بسببية « أ » ل « ب » ؛ إيماناً منه بمبدأ السببية . فمادام ل « ب » سبب على أيّ حال بحكم مبدأ السببية ، وما دمنا نفترض أن « ت » غير موجود ، فمن الضروريّ أن يكون « أ » هو السبب ل « ب » ، ولا نحتاج في هذه الحالة إلى تكرار التجربة . وفي الحالة الثانية نجد أن العلم بالسببية يتوقّف على تكرار التجربة ونجاحها في عدد كبير من المرات ، وفي هذه الحالة نلاحظ أن الميل نحو الاعتقاد بسببية « أ » ل « ب » يتأثّر بدرجة كبيرة بمقدار احتمالات وجود « ت » في تلك التجارب الناجحة . فكلّما كانت احتمالات « ت » أكبر كان ميلنا إلى الاعتقاد بسببية « أ » ل « ب » أبطأ ، وكلّما كانت احتمالات « ت » أصغر كان ميلنا إلى هذا الاعتقاد أكبر .